وجه الله خير من وجوهكم الكالحة
اليوم 18 أفريل 2012 : التونسيون يعمرون شارع بورقيبة آخذين
الكتاب بقوة وقارئين مصمّمين.
ما أروع شعب تونس ومواطنيها اليوم وما أكثر دلالات ما فعلوا
في شارع بورقيبة الذي استرجعوه نهائيا رغم كلّ السفسطات : ضدّ قهقرة الناس إلى الوراء وإرجاعهم إلى حلقات جوامع لا تعي أنّ المعرفة أصبحت
متاحة لكلّ الناس وأنّ العصر قد بات لا فقط
عصر المطابع بل عصر الرقمي والانترنت، ضدّ رسم تراتبية المعرفة بقطبيها اللّذين أكل
عليهما الدّهر وشرب : قطب الشيخ العارف الأوحد وقطب الجاهل الأبدي الذي هو الشعب والجمهور،
ضدّ كل ذلك قال لكم أبناء تونس وبناتها : وجه الله أرحم، وملكوت العلم أرحب، والكتاب
بين أيدينا فلا حاجة أن تعلّمونا ولن نكون الجاهلين الأبديين الذين تستمدون من جهلهم
سلطتكم ومبرر وجودكم على رقابههم. سنقرأ كل
شيء بما في ذلك كتاب الله نستلهم منه رسالته إلى كلّ واحد فينا، لا إلى قطيع
الأغنام الذي تريدوننا أن نكون. لن نذعن لتفسيراتكم
التي تبلّد الذهن وتقضي على القريحة، وسنقرأ كتب الناس الذين خلقهم الله ليتعارفوا،
وسنقرأ، وسنقول لأبنائنا - الذين تريدون اختطافهم منا - أن يتحصنوا ضدّكم بالكتاب.
ضد جهل الترديد الذي تريدونه علامة على كثرتكم ، وعلى كثرة جيوشكم
وفيالقكم السوداء، سنتحصن بفرادة شخصية كلّ واحد منا، وفرادة رأيه، وطرافة إضافته.
ضد كل تراجع أردتم سوقنا نحوه، ها نحن في شارع بورقيبة نحقق
بورقيبة رغم جحودكم، ونحقق جوهر المدرسة : فنرفع
راية الحرية بالمعرفة .
رأي شخصي : رأيت للشعب التونسي كثيرا من المواقف الرائعة : ولكني
لم أر في حياتي أروع من موقفه اليوم : الإصرار
العنيد على المعرفة والحرية في وقت تتنادون فيه إلى منع بث هذا وحجب ذاك : أمام
رمزية هذا اليوم ورمزية هذه المشاهد ، حري بالكثيرين منكم أن ينحنوا تقديرا للتونسيين
وإجلالا لهذا الشعب. حري بالكثيرين منكم أن يستحوا وأن يعتبروا بالدرس..
