هيدغر: الأنطولوجيا. تأويلية الحدثية [ Ontologie. Hermeneutik der Faktizität ] .. ترجمة محمد محجوب (تصدر قريبا).
"ستظلّ
الهرمينوتيقا بغير ما جدوى طالما لم يكن ثمة هذا التيقّظ
للحدثية الذي ينبغي عليها تعهّده. وسيظلُّ كل قول عنها مغلّطا فيها. وفي ما يخصني
فإني أتظنّن، إن جازت لي هذه الملاحظة الشّخصية، أنّ الهرمينوتيقا ليست هي الفلسفة
إطلاقا، وإنما هي شيء تمهيدي جدا، مع أنّ لها
خصوصياتها: فما يتعلق به الأمر فيها ليس أن نصير إلى نهايتها بأسرع وقت ممكن بل أن
نقيم فيها وأن نصبر عليها قدر
الإمكان.
لقد صرنا اليوم
إلى حال من فراغ المخ والنخاع حتى بتنا لا نصبر حتى على سؤال: وإن أنت لم تظفر
بالجواب لدى هذا العراف الحكيم، هرولت إلى الذي من بعده. فعلى قدر ما يزداد الطلب يرتفع
العرض. وهو ما يقال له في لغة العوام: اهتمام متزايد بالفلسفة.
ليست
التأويلية هي هي الفلسفة. وإنما هي تريد بكل بساطة من فلاسفة اليوم أن تلفت
"كريم عنايتهم " إلى موضوع أصبح منسيا. لا ينبغي أن نستغرب أنّ مثل هذه
الأشياء الثانوية قد ضاعت من اهتمام اليوم إذا ما أدخلنا
في الاعتبار هذه الصناعة الفلسفية الهائلة حيث بات الأهم، على ما
نسمع، هو ألا نصل متأخرين عن بداية انبعاث الميتافريقا، وحيث لا هاجس إلا مساعدة
النفس ومساعدة الآخرين على صداقة مع ربّ كريم تكون بأقلّ ما يمكن من التكاليف، وفي
أرغد ما يمكن من الظروف، وتكون فوق ذلك
بمردود مباشر، وكل ذلك بفضل الحدس الماهوي [Wesensschau]".
