مُدوَّنة : محمّد أبو هاشم محجوب

___________________________________________________________

"ولـمّـا كان الله متكلّما بواسطة الأنبياء، لم يكن على الفلسفة أن تبرّر كلامه، وإنما عليها أن تُجلي أفق التّدلال الذي يمكن أن يُسمع فيه ذلك الكلام"

بول ريكور : نصوص ومحاضرات 2 : في التأويل

__________________________________________________________

Qui êtes-vous ?

Ma photo
تونس, تونس, Tunisia
محمد أبو هاشم محجوب : أستاذ التأويلية وتاريخ الفلسفة في جامعة تونس المنار - المعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس

mardi 3 décembre 2019

مدننا



ربما لم تعد مدننا مدنا بل محالّ وأحياء وأشلاء مدن، وقطعا من النهار تواجهها قطع من الليل.. ربما لم تعد نصوصنا أجسادا مكتملة، برأس وقوائم، وإنما أصبحت شذرات هي أيضا، وشذرات كُتب بعضها قبل بعض، وإن كان في ترتيب الحجة بعدها، أو شذرات كتب بعضها بعد بعض وإن كان في ترتيب العرض قبلها .. ربما بات القبل والبعد حيلا نركبها لترتيب الحجة لا أزمنة ترتبها الذاكرة وتستقبلها المخيلة.. ربما باتت معمورتنا أزمنة نتنقل بينها كلما تنقلنا بين عواصمها، ولكن دون مراعاة فارق التوقيت ... كيف نستأنف التفلسف إذن ؟ بإعادة الترتيب.
تبدّت لنا الفلسفة على التوالي 1- هدوءا يستبدل باضطراب الحرب واشتداد الانفعال سكينة المفهوم وكليته، ثم 2- حيلة على الحرب بالتلويح بها فرضية مخاطرة بالنفس تترصد بها مثلما يترصد بها الزمان، من أجل فرض ضرورة السّلم تحقيقا لاستمرار الحياة، ثم 3- اضطلاعا بالحرب وتفكيرا فيها زمانيةً راجعة ضد زمانية هاجمة : ما موقف الفيلسوف إذا ؟ إعادةُ ترتيب القبل والبعد. قال أرسطو: الزمان عدد الحركة بحسب القبل والبعد. ما تكون الفلسفة ساعتها إذا كانت هي إعادةَ ترتيب القبل والبعد ؟ لعلها تكون إعادة ترتيب للتاريخ : ابتداءً آخر ؟ ربما .. ولكنّ كرسي الفلسفة في أثناء ذلك قد وسع كلّ شيء.
محمد أبو هاشم محجوب





من الأنسب والأليق لبعض الشخصيات العلمية عدم الدخول في ملاسنات ومكائد شخصية ومعلومة الأسباب الحقيقية وغير العلمية بتاتا ( .. ) . فلا عبرة - في هذه الملاسنات والمكائد - بالغلبة لمن تؤول، وإنما الخشية من كسر النماذج في قلوب الناس .. وإذا انتشر هذا الكسر في قلوب الناس كانت الخسارة عامة والهزيمة طامة ..هذا وللمناظرات العلمية والخلافات الفلسفية مواضعها المعلومة وهي الكتب والمجلات.. والله أعلم.