علــى غيــر أوان
محمّد أبو هاشم محجوب
تنبيه :
صدر هذاالنصّ [ على غير أوان : ما هي تونس ؟] في صائفة سنة 2009 ضمن إحدى الصّحف السيارة، وفُعل به ما فعل حتى انقطع.
ولكنّ أحدا لم يتفطّن آنذاك إلى ما يحمله هذا النّص الفكري من نقد ذاتي لما انخرطت فيه الجوقة العامّة، دون تفصيل، من الاستعاضة عن التّفكير بالترديد، وإلى ما يحمله من الاستباق إلى طرح سؤال لا أعتقده إلا ملاقيا بعض جوابه في صرخة 14 جانفي 2011.
لذلك أنشرُه اليوم إنصافا له. وأنشره ليُقرأ، بعد أن مرّ- في جلبة الجوق - من وراء الآذان. إنّ شأن الفكر الجوهري أنه لا يُسمع إلا على غير أوان.
ما هي تونس ؟
-IV-
هل
يحقّ لنا أن نتحدّث عن استتيقا الفكرة ؟ وما الذي يمكن أن نغنم من هذا المفهوم أو
من هذا المعرَف [notion]
لدى تفكّر يروم الإجابة عن سؤال : ما هي تونس؟
لقد تعوّدنا
إمّا رفع الإحساس الجمالي إلى الفكرة على
جهة كونها معناه، وإعداد أمتن البنى التّأويلية والنّظرية لاستجماع الحسّي الجمالي
ضمن تمثيل الفكرة، أو فصل الجماليّ عن الفكرة والقول بضرب من انعتاق
الإحساس الجمالي عن المعنى. فكيف يمكننا أن نتحدّث الآن عن استتيقا الفكرة ؟ أتُرى
ارتفع عن وعينا أنّ الفكرةَ هي إمّا مصيرُ الإحساس الجمالي، وغايتُه القصوى،
فقلبنا العلاقة وجعلنا من الجمال مصير الفكرة، أو هي غريبةٌ عن الإحساس الجمالي
الذي يتبلور في استقلال عنها ؟ ما الذي نعنيه إذاً بحديثنا عن استتيقا الفكرة ؟ وما الذي يمكن أن نفيده من المرور بالاستتيقا ؟ وهل يمكن
أن يكون جوابنا عن هذا السؤال الرصين، جوابا في خفّة الاستتيقا ؟
لا
شكّ أنّ المرجعية النّيتشوية التي كنّا ذكّرنا بها تعطي بعض معنى لهذه الاستتيقا
من خلال الإحالة على مفهوم الشخصية مبدأ لكلّ إبداع. ولكنّنا لا نحمل ذلك على معنى
صدور كل عمل إنساني، ولو كان عملا نظريا، عن أصل شخصي نفسي، فهذا أمر بديهي لا
طرافة فيه، فضلا عن كونه إنما يعتمد رسما يفترض المحاكاة مبدأ لتفسير العلاقة بين
الحياة والأثر، وأنّ هذا ليس غير نسخة من تلك، يتلوّن بلونها، ويستمدّ منها حقيقته ومداه. وإنما نصدر عن موقف يريد أن يرى في ابن خلدون، مثلا، أو في أوغستين أو في الشابي، . . . في كلّ واحد منهم، عبقرية من عباقرة الإنسانية،
لا يُقعده انتماؤُه إلى هذه الأرض عن الانتماء إلى الإنسانية، ولايحبسه انتماؤه
إلى هذه الأرض عن أن يتّخذ مرجعه وإحالته، الإنسانية جمعاء. فلنكرّر، مهما أحرجَنا
التّكرار، أنّ سؤال ما هي تونس، هو بعدُ، وهو ما يزال سؤالا لم نحبّر جوابه، ردّ
فلسفي لا يتستّر على حسبه ونسبه، مهما تهامست الوسوسات على الفلسفة بأنّه قد حان
وقت دحرجتها، ردّ فلسفيّ على كلّ رؤيةٍ تستحي أن تُطاول المطلق، وتريد أن تتمسّك بالخبر والمجاز، عوضا من المفهوم
والقول العقلي. ولنكرّر كذلك أنّ تونس رسالةٌ إلى النّفس وإلى العالم: إنّ كلّ أثر
من آثارها الفكرية والرّوحية، الأدبية والإبداعية، هو اضطلاع بالنّفس على جهة
الاعتبار والمراجعة، يستحضر الأنا، في كلّ أبعاد الأنا، محاورةً وإنصاتًا، مراجعةً
وتدبُّرا، محاكمةً وتقويما، وهو رسمٌ لجواب إشكاليتها لا كحلّ من حلول الأزمة
الذّاتية، لا كحيلة من حيل المداورة الباحثة عن "كلّ آلة"، كما كان أنشد
أبو الفتح الاسكندري، بل كمطاولة لأفق الكلّية والكونية والإنسانية الذي تفتحه تلك
المراجعة ويتيحه ذلك التدبّر. وإنما بذلك ينعقد الجواب عن "أحوال النفس"
[أزمة كانت تلك الأحوال، أو خبرا، أو أغاني، أو اعترافات، . . . ] تنزيلا لها، أي
تعيينا لمنزلتها في العالم، من دون أن نعني بذلك التنزيل تعيينا للمراتب على مضمار
سباق الأمم المحموم نحو أهدافها، وإنما هو تعيين للدّرس الذي تقدّمه النّفس،
وللرسالة التي تبعثها إلى العالم. إنّ كل ّ رسالة حقيقة، وأصيلة، هي تعيين للمقام،
خارج منطق المراتب : ومنطق المقام هنا لا يُصاغ ضمن مقولات العدد، وهو على كلّ حال
لا يكتفي بها، بل يؤثر مقولات الإيثيقا. وإننا لنرى اليوم من الأمم من يجهد
لاسترجاع مقام حرّية ضيّعه عليه العدد، واستبداد العدد. بل المقام الذي نقصد هو
مقام الاحترام، وهو مقام التّحديد التّاريخي الذي يوجّه الإنسانية، وهو مقام
الحرية، ومقام الفكر، ومقام الأدب، ومقام الفن.
فلنجرّب أن نقرأ على هذا الأساس كتب تونس الأساسية،
أعني تلك الكتب التي أنهجت لغيرها أن تكون كتبا : لقد انطلقنا من استتيقا الفكرة
وكأنما افترضنا أنّها ضرب من جمالية المفهوم، فانتهينا إلى ضرب من إيثيقة المفهوم
التي ألفيناها تقوم على "الدّرس" وعلى "الرسالة". إنّ استتيقا
الفكرة هي المجال الجديد الذي نريد أن يلتقي فيه الفكر والقيمة : وليس للقيمة أن
تكون حصرا قيمة أخلاقية، فلها أيضا أن تكون قيمة جمالية بمعنيين : فهي القيمة
الجمالية التي تنكشف عنصر المقاربة الفنية للعالم، وهي بمعنى ثان أعمق وأدلّ معدن
صهر المقاربة الفنية للعالم ومقاربته الإيثيقية : الاستيتيقي هو عين هذا الصّهر،
لأنه لا يقدر على هذا الصّهر غير القلب الكبير، أعني لقاء الإعجاب بالإجلال، لقاء
الجميل بالجليل.
إنّ
هذا "القلب الكبير" هو ما سأظلّ أطلب في كلّ كتاب من كتب تونس الأساسية.
-V-
مِن
أوكد شروط الفكر الحقيقيّ مراجعةُ النّفس وتفقّد المنهج : فشرفُ السّؤال الذي نطرح
وعلوّ مطلبه وجدّةُ وجهة النّظر التي نتّخذ، لا تبرّر مثل هذه المراجعة فقط، بل
تُلزم بها إلزاما. إنّنا نريد مساءلة كتب تونس الأساسية من جهة كون كلِّ واحد
منها، أعني الأساسيةَ منها، إجابةً عن سؤال "ما هي تونس ؟" تُعيِّنُها
ممكنا من الممكنات. وليس مثل هذا المستوى من النّظر متاحا لمن ديدنُه جمع الأخبار
: فجمعُ الأخبار، مهما بلغ من الدّقة والصّرامة المنهجية، ضمن الكتابة التاريخية،
لا يمكنه أكثر من تفسير ما حدثَ على أنه أَوْحَدُ ما كان يمكن أن يَحدث. ثمة في
الموقف التّاريخي شيءٌ من سوء النّية الصّامتة: فلا شكّ أنّ دور المؤرّخ تفسيرُ ما
حدث، وتسلسلِ ما حدث، وضرورةِ ما حدث، حتى لا نقول حتميتَه. ولكنّ ذلك التّفسير
يعمدُ إلى ضربٍ من المخاتلة يبدِّل ضمنها غائية التّاريخ الميتافيزيقية أو
الثيولوجية أو الأخروية التي يتبرّأ منها، وهو محقّ، لأسباب منهجية موضوعية، بضرب
من الغائية البعْدية التي تفرّد اللاحق فتجعل منه، لفرط ما تفسّره، حتما على
الماضي، ومآلا ضروريا له، وتلك مفارقةُ الكتابة التّاريخية.
ولكنّ
الكتابة التّاريخية ليست مرجع كلّ سؤال، وإنما يقوم الفكر في مواجهة الموقف
التّاريخي، "استشرافا"، أي بناءً للمكن من دون سوء نية الحتم. وإنما
يُنهج الفكرُ للإنسانية ما ترسُم به أفقها، استئنافا، أي معاودةَ نهل من الأساسي:
هكذا تستطيع الإنسانية، أيُّ إنسانية، أن تعيش "حتم الحرية" كما كان قال
سارتر، خارج طمأنينة التّقليد ووثاقة الأنهج المطروقة.. . .
إنّ
مباشرةَ النّظر إلى تونس على أنها خزّان الممكن، ورسمَ الممكن انطلاقا من هذا الخزّان،
هو ما يعنينا من العودة إلى كتب تونس الأساسية. فرسالةُ تونس، المحدِّدة لممكن
الإنسانية من خلال الفكر، هي التي نريد فكّ شفرتها ضمن ما انعقد تقليدا وانغلق
محاكاةً وسكت عن مخاطبتنا: كيف يمكن اليوم لقرطاج أن تظل تخاطبنا بعد دروس
التاريخ، ومن وراء عرَض التّاريخ، وخارج الشّهادة السّطحية للتنوّع الحضاري
المؤسّس لهويّة تونس، بل بحسب قصديتها المخصوصة، وبحسب معنى للعلاقة مع الآخر
تؤبّده بأسلوبها، كيف يمكن أن تخاطبنا على نحو يحصل فيه لجحافل شبابنا شيءٌ غير
مَلوك يحرّكهم، كيف يمكن أن تخاطب القيروان قلوبنا ومواجيدنا فنجدّد بفهم رسالتها رسم
ممكن تلك القلوب اليوم، ومن دون أن يضيع ذلك الممكن ضمن تفاصيل الصّناعات.
ليس
طرح هذه الأسئلة من قبيل الاحتيال للكتابة ولا الاصطناع لحبك استراتيجياتها. فما
يحول دون المخاطبة المقصودة كثيرٌ سنعمد الآن إلى تفصيله أو تفصيل بعضه : وليس أقلَّه أنّ نماذج الإنسان اليوم قد باتت تفضّل
الاستعاضة عن مفهوم الهوية الذي تمثل طويلا في ضرب من الوحدة المتجانسة مع النفس،
بمفهوم يقدّم عناصرها عبارة عنها : لذلك فقد باتت عناصر الهوية قابلة للاستظهار
"بحسب الطلب". ولكنّ استظهارها ليس إثباتا لها بقدر ما هو إثبات لعدم
انعدامها. فكأنما إنسان اليوم قد أضحت تتداول عليه أسئلة هوية متناوبةٌ، متخاذلةٌ،
لا يكاد الواحد منها يمسك بمطلوبه حتى يتنازل عن غنمه لغيره يسأل عن مطلوب آخر،
وهكذا دواليك حتى لقد أمست جعبة إنسان
اليوم مَعرضا لعناصر هويّة تتخارج فيها أشتات
شخصيته، وأشتات ثقافته، وأشتات آماله،
وأشتات علاقاته، وأشتات ذوقه، وأشتات معرفته
. . . : وشخصيا فإني، مثلا، لا أرى في
المسرح التونسي منذ عقود غير استنفاد مبدع، رائع، لا يني، لهذا الإنسان، واستعراض له
يعمد إلى تجريده من عناصره، وتعرية صفور قراره، بتكثير عناصره التي لا تتكاثر إلا
ليُصفر القاع ويتصحّر. إنّ تكثير عناصر الإنسان ضمن هذه المقاربة المسرحية لا يخدم
إلا غاية توسيع قاعدة العدم التي يستوي عليها.
فما
أحوج إنسان اليوم إلى درس في التأليف.
-VI-
إنّ رسمَ قائمة عوائق [القراءة] التي تحول دون
تقبّل خطاب المقروء إلينا، عملٌ لا يستنفده تحليل مختصر، وذلك مهما حرص على الاقتصاد.
ولكنّه يظلّ مع ذلك ضروريا. بل هو ناموس إنطاق المقروء وفكّ شفرة رسالته التي يريد
بثّها إلينا : ولولاه، ولولا أخذه بعين الاعتبار، لأسفّ تقبّلنا لأيّ مقروء من
المقروءات إلى حدّه الأدنى، أعني إلى الحدّ الذي لا يكون عنده أكثرَ من مضمون من
المضامين. لا أنكر أنّه يجوز أن يُعترض عليّ بأنّ المضامين، في أيّ كتاب من الكتب،
وفي أيّ مقول من الأقاويل، وفي أيّ أثر من الآثار، هي حقيقة ذلك الكتاب، وواقع ذلك
المقول، ومعطى ذلك الأثر. وليس على هذا الاعتراض من مأخذ. فشأن الأمانة في القراءة
أنها لا تبيح لنا أن نستبدل بمقول النّص
ما لم يقله، وأن نستعيض عن منطوقه بما أسكته أوسكت عنه. وحيثما ألزمتنا الأمانةُ
بالصريح الظاهر، لم يكن من الأمانة أن نذهب إلى الضمني والمضمر. ليس على هذا
الاعتراض من مأخذ، لولا أنّنا فيما نذهب إليه لا نروم استبدال شيء بشيء، ولا
الاستعاضة عن معنى بمعنى.
ولكنّ
مضامين الكتب والمقالات ملغومة في بقائها، وفي خلودها الذي يعبر عن عنصر عظمتها، بمفارقة
عنصرها التّاريخي الذي ترسّم به نفسها في الزّمان: فإمّا أنها "في
الزّمان"، وساعتها فهي تزول بزوال زمانها، وإمّا أنها تتعالى عن زمانها،
وتخترق الأزمنة التي تتراكم بيننا وبينها، وساعتها فإنّ خفّة مروقها من حجُب
الأزمنة، ومن تحديدات التّاريخ التي تقيّدها بأن تكون بنت هذا الزّمان أو ذاك،
تفرض عليها ضربا من اللاّزمنية التي تمسي بها حضورا في كلّ تاريخ. فكأنما شرطُ
زمانيتها هذه [ أعني امتلاء حضورها في التّاريخ = وهو معنى استمرار مخاطبتها لنا
رغم طول العهد واتّصال البعد] هو لا زمانيتُها [أي تخلّصها من توقيت انتمائها الذي
يشدّها إلى الظّرف شدّا تفقد بزواله كلّ حضور].
لذلك
لا يتعلّق الأمر عندي بأن أنكر المضامين، أو بأن أجحد قيمتها الموضوعية، ولكني أنشد
فيها عنصرها الذي به تكون لنا اليوم أيضا. وإنما بهذا الكشف عن عنصر المخاطبة الذي
يخترق به المضمون الموضوعي أزمنة التاريخ حضورا إلينا، بهذا الكشف يكون الفعل
الفلسفي اليوم: محاورة لهذا الذي قيل، أي شهادة على حضوره. ولا شكّ أنّ هذا
"الحضور لنا" هو قبل كلّ شيء فهم. فشهادتي على حضور المعنى هي إقرار
بأني أفهمه. ولقد اجتمعت التّأويليات الحديثة، بضرب من التّوافق الرّاجع إلى
مؤسسيها، وخاصة الألماني ف. شلايرماخر، على أنّ الفهم ليس هو المعطى الأول
لعلاقتنا بما يوجد، اللّهم إلاّ إذا ما اعتبرنا الحكم المسبّق فهما، أو ضربا من
ضروب الفهم : لستُ إذاً في الأصل ذاتا تفهم، وإنما أنا في البدء ذات لا تفهم غيرية
المقروء الآخر، وتظلّ لا تفهمها حتى تتمثّل لها ضمن منطق يعيد بناء ذلك المقروء
ويعيد استنتاجه، أي يعيد إقامة علاقات التّرابط بين عناصره بما يجعله ذا معنى لنا.
إنّ
تقبل المقروء هو إذاً إعادة بناء له وفق "منطق للمعنى" [logique du sens] ليس بأيّ حال من الأحوال منطقا
اعتباطيا للمعنى. فلا ينبغي أن نسهو عن أنّ ما نطلبه الآن من خلال التذكير ببعض
عناصر الإشكالية الحديثة للمعنى هو تحديد إطار مخاطبة المقروء التّاريخي لنا، وذلك
ضمن تساؤل جعلناه تحت هذا العنوان "المثالي": ما هي تونس ؟
ولابدّ
أن نعترف أننا إننا إزاء هذا السؤال في وضع شبيه بذاك الذي كان وصفه أوغستين لدى
استفهامه للزّمان : "ألا ما الزمان إذاً ؟ لئن لم يسألنيه أحد، فقد عرفتُه،
فإذا سُئلت أن أفسّره، صرت لا
أعرفه". كيف يمكننا إذا، أن ننطلق من هذا الذي يعرفه كلّ واحد منّا، في قرارة
قرارة نفسه، ذكرى، أوشعورا، أو إحساسا ملازما لذكرى، أو أملا، أو رؤيا، أو فكرة،
لنصوغ منه هذا الذي اعترف أوغستين أنه إذا ما حاوله محاولة، أشكل عليه حتى صار لا
يعرفه. كيف يمكننا اليوم أن نرتّب عناصر رؤيتنا المتأتية مما اصطلحنا على تسميته
بإجمال "المقروء التاريخي" [والذي يشمل جميع عناصر كياننا المعطاة،
وحدثيتنا [facticité]
التي وُجدنا ضمنها، هذه الحدثية التي صاغت نفسها في كتب تونس الأساسية، من
"دستور قرطاج" إلى "تأصيل الكيان"، ومن اعترافات أوغستين ومن
مقدمة ابن خلدون إلى أغاني الحياة. . . ؟
ولكنّ
معالجة هذا "المقروء التاريخي" الذي بات الآن واضحا أنّ مفهوم الأثر فيه
لا يُقصي عنصره السّياسي الحضاري ولا الفكري الإبداعي، ولا الفني الإيثيقي، بل هو
يجمع بينها، ولكن من جهة ما صاغتها الكتب، ودونتها المقالات، إنّ هذه المعالجة
التي تروم إقامة "معنى تونس" أي رسالتها التي ترسل للعالم، هي معالجة
تتخطّفها العوائق والأحكام المسبقة.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire