في الحداثة مرة أخرى
لقد كسروا
رؤوسنا بالحديث عن الحداثة المصطنعة والفاشلة وخونوا زعماء الوطن لأنهم - في زعمهم
- فرضوا الحداثة فرضا حين كان ينبغي - في زعمهم - استنباتها استنباتا : لقد كسروا
رؤوسنا بهذا الأنموذج الطبيعي الرومنسي للحداثة : أقول بكل وضوح وبساطة : إن
المبدأ الوحيد الذي لا بد أن يحكم قيام الحداثة هو الأخذ بها أخذا متعقلا، حذرا،
في معنى من التعقل والحذر شبيه جدا بمبدإ الاحتياط الذي تقول به الأخلاقيات الطبية والإيكولوجيا
وإيثيقا الاستعداد البيئي للمستقبل. علينا أن نحتاط لاستقبالها لا أن نتوهم أنها
إما أن تكون طبيعية فينا وإما أن تفشل. هذا النموذج الطبيعي الرومنسي هو الذي عطل
فكريا وفلسفيا تأسيس الحداثة عندنا. ولقد ذهب المفكرون العرب في بلورة هذا المفهوم
الطبيعي لتأسيس الحداثة كل مذهب ولا أستثني منهم أحدا. بل ثمة منهم من لم يجد حرجا
في إعادة تصفيف التاريخ والتراث العربيين من أجل أن يصبحا منتجين للحداثة رغم
أنفهما. لكأن تاريخ الإنسانية لا يمكن إلا أن يكون تاريخ تواصل واتصال وتسلسل :
كلا، بل هو تارخ قطيعات وطفرات عنيفة. الحداثة صدمة لا تربيت على الكتف. وعلينا
فقط أن نحذر في استقبال تلك الصدمة أي أن نستعد لها. لا يجب الخلط بين الاستعداد
لاستقبال الحداثة واصطناع تاريخ كامل بل حتى ما قبل تاريخ لها من لا شيء.
محمد أبو هاشم محجوب
محمد أبو هاشم محجوب

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire