"لقد ظل الفلاسفة يقرؤون هيدغر. سيتعلق الأمر الآن بتحقيقه" : من قراءة هيدغر إلى تحقيقه (هيدغر ضد نفسه).
__________________________________________________________________
نحن منعطف من منعطفات الفكر الذي استشكل "الوجود"، وأعني الميتافيزيقا والفلسفة، ولا يمكننا أبدا تمثل أنفسنا خارج هذه المفهمة العالية. وإن كل لَوْذ بخصوصيةٍ للهوية تؤدي إلى استثناء أنفسنا من تاريخ الميتافيزيقا هي تموقع خارج تاريخ الإنسانية. ولذلك فإن أخص أسئلتنا إلى أنفسنا هو السؤال الذي يفترض فرقا بين ما يقوله القول وما يسكت عنه مما يمثل مع ذلك شرطا له. وتلك هي هي بنية الميتافيزيقا، بصرف النظر عن مضمونها وأطروحاتها. ماذا ترسّب من اللامقول في فكرنا ؟ كيف يمكننا عبور أنفسنا دون تغليظ عنصرها الملّي والثيولوجي، أعني كيف يمكننا عبورها بالبقاء أوفياء للقاعدة الأساسية لكل تفكير : أن الله لا يحدث فيه "كلاميا" (ثيولوجيا) إلا كجهة من الجهات، وأنه في ما أعمقَ من الله ثمة "أنّه" (انظر مقالنا : "أنا هو الذي هو: إعلان الله نفسه بين ضرورات اللّغة وإكراهات الترجمة"). ما هو اللامقول فينا ؟ هل هو الوجود الذي لم تتحه اللغة، هل هو الإنسان الذي أشكل على الإنسان ؟ إن درس التفكير الهيدغري ليس اتباع قراءته وتأويله وإنما هو تحقيقُه. علينا إذا أن نصوغ الأطروحة على نحو آخر: لقد ظل الفلاسفة يقرؤون هيدغر. سيتعلق الأمر الآن بتحقيقه. فتحقيقه هو الكفيل هنا برسم منعرجات قد تبعد عنه، وقد تنقلب عليه، وقد تعيد صياغة تاريخ الفلسفة أصلا. علينا أن نقرأ هيدغر ضد نفسه.
محمد أبو هاشم محجوب
21 مارس 2021

Un véritable trésor d'un long et profond parcours philosophique.
RépondreSupprimer